صاحب محمد حسين نصار
43
الأجل في الفقه الاسلامي
في العقد ، كعقد المقاولة ، والعقد مع الخادم في البيت ، والعقد مع الفلاح لإدارة شؤون البستان أو الحديقة . ففي عقد الإجارة يُحدّد محلّ العقد - المنفعة - بالمدة فهي عنصر جوهري فيها وكذلك الأُجرة ، وكذلك في عقد العمل محلّ العقد هو العمل فيحدّد بالمدّة والأجل وكذلك الأجرة . ولذلك فإنّ الأجل عنصر جوهري في قسم من العقود ، وفي بعضها يكون عرضياً ، فله الدور في وجود العقد لا في تنفيذه فقط . ثانيا : الأجل أمر محقّق الوقوع يجب أن يحدث الأمر ليعدّ أجلًا محقّق الوقوع ، وبهذه الخصوصية يختلف الأجل عن الشرط ؛ ولأنّ الشرط أمر غير محقّق الوقوع ، وخاصّة إذا لم يكن خاضعاً لإرادة المتعاقد ، وتترتّب على مسألة الفرق بين الشرط والأجل نتائج عملية ، منها : إنّ العقد المعلّق على الشرط يكون غير نافذ إذا كان الشرط واقفاً وغير لازم ، أي إذا كان الشرط فاسخاً ، وسنوضّح هذه المسألة في محلها . هذا بخلاف الأجل لأنّه بوصفه أمراً محقّق الوقوع فالعقد المقترن به تامّ كامل الوجود ، لايتوقّف عليه لإنفاذه ولا لزومه ، فمَن باع مالًا بثمن مؤجّل فالعقد ينعقد صحيحاً نافذاً لازماً ، تترتّب عليه فور انعقاده الالتزامات على كلّ من العاقدين ، والحقوق لكلّ منهما وهو مؤكّد الانقضاء عند حلول الأجل ، واجب التنفيذ اختيارياً أو جبرياً ، ومن أمثلته في العقد الفوري البيع بثمن مؤجّل ، أو بثمن حالّ وثمن مؤجّل كما في عقد السَلم ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « مَن أسلف في شيء فليسلف في وزن معلوم ، وكيل معلوم إلى أجل معلوم » « 1 » . وإنّ الشرط قد يتحّقق وقد لايتحقّق ، وللإحاطة بماهية الشرط لابدّ من الوقوف على الفرق بين الشرط لغةً واصطلاحاً .
--> ( 1 ) . صحيح مسلم 11 : 41 .